الشيخ الطوسي
261
الخلاف
سيرين ( 1 ) . دليلنا : إجماع الفرقة ، وكل خبر ورد في الحث على العمرة لم يخصص بعدد دون عدد . وروي عن علي عليه السلام أنه قال : في كل شهر عمرة ، أو في كل عشرة أيام عمرة ( 2 ) . واعتمر ابن عمر أعواما في كل عام عمرتين ، في أيام ابن الزبير ( 3 ) . وروى القاسم بن محمد أن عائشة اعتمرت في شهر واحد عمرتين ، فقال رجل للقاسم : فما أنكرتم عليها ؟ فقال القاسم : أم المؤمنين كيف ينكر عليها ، فاستحيى الرجل ( 4 ) . وأنس كلما حمم ( 5 ) رأسه اعتمر - يعني نبت شعره - ( 6 ) ولا مخالف لهم في الصحابة . مسألة 27 : لا يجوز إدخال الحج على العمرة ، ولا إدخال العمرة على الحج إذا كان أحرم بالحج وحده ، بل كل واحد منهما له حكم نفسه . فإن أحرم بالعمرة التي يتمتع بها إلى الحج ، فضاق عليه الوقت ، أو حاضت المرأة جعله حجة مفردة ومضى فيه . وإن أحرم بالحج مفردا ثم أراد التمتع ، جاز له أن يتحلل
--> ( 1 ) المجموع 7 : 149 ، والمغني لابن قدامة 3 : 178 . ( 2 ) أنظر صحيح البخاري 3 : 2 ، وسنن البيهقي 4 : 343 - 344 ، والكافي 4 : 252 حديث و 2 . ( 3 ) حكاه ابن قدامة عن مسند الشافعي . أنظر المغني 3 : 178 . ( 4 ) حكى ابن قدامة أيضا في المغني 3 : 178 إن عائشة اعتمرت في شهر مرتين ، وحكى البيهقي في سننه 4 : 344 عن القاسم عن عائشة أنها اعتمرت في سنة ثلاث مرات ، قلت : عاب ذلك عليها أحد ؟ قال : سبحان الله أم المؤمنين . ( 5 ) قال ابن الأثير في النهاية 1 : 444 " ومنه حديث أنس كان إذا حمم رأسه بمكة خرج واعتمر ، أي اسود بعد الحلق بنبات شعره . والمعنى أنه كان لا يؤخر العمرة إلى المحرم ، وإنما كان يخرج إلى الميقات ويعتمر في ذي الحجة . ( 6 ) سنن البيهقي 4 : 344 ، والنهاية لابن الأثير 1 : 444 - 445 .